وأد الفتنة لا المحكمة

حميد عواد* منّى اللبنانيّون و أركان سلطات الدولة النفس بموسم إصطياف عامر تحييه مواكب المغتربين المتوقّدي الشوق للعودة إلى “مهبط الوحي” و “مرقد الروح ” و “مهجع الوجدان” و “منتزه النظر” و “حضن الحبّ و الحدب و الحنان” يسابقهم إليه حشد من السّيّاح المدمنين على طيب المأكل و المشرب و لذّة الترفيه و روعة الطبيعة و صخب فرح الحياة. لكن هذا الإندفاع كبا، إذ كبحته روادع أمنيّة مقلقة تنذر بالأدهى بدأت بإنكشاف جديد لثغرات أمن المطار لتتوّجها تهديدات محترفي الحروب التي خرقت “جدار الصوت” و صفحات الإعلام و صعقت أعصاب اللبنانيين الآمنين مشحونة بالتشنّج الذي أزّم المواقف و وتّر الأجواء. يتساءل من ينشد السلام للبنان – و هم يعرفون الجواب ضمناً- لماذا يشرئبّ مثيرو القلاقل و مروّجو الفتن عند كلّ إنطلاقة نهوض و تعافٍ و عند كلّ إستحقاق “حسّاس” يتعلّق بالوضعين الداخلي و الإقليمي ليعلنوا أنّ لبنان رهينة بطشهم و ترهيبهم شاهرين (إلى جانب سلاحهم) لائحة مطالب متصاعدة يبتزّون من خلالها إستجابةً محليّة و دوليّة و إذعاناً جديداً لبسط هيمنتهم بالأصالة أو الوكالة؟ لماذا البديل عن وقف حرب القذائف الهابطة و الصاعدة هو دائماً حرب الإنذارات الواضحة و المرمّزة، المنطلقة و الوافدة؟ و الغريب عندما يتلاقى إنذاران متقابلان على مضمون واحد يتأرجح تعليله بين “فتنة” أو “نصيحة” حسب موقع قائله! [...]

No related posts.